العلامة الأميني

541

النبي الأعظم من كتاب الغدير

وبينه وبين أوس بن ثابت يوم المؤاخاة بالمدينة « 1 » . فعثمان قطّ لا ينشد بالمكذوب ، وطلحة لا يدّعي رؤية ما لم يره ، ولا يشهد بخلاف ما شاهده وعاينه ، إن كانا من عدول الصحابة صدقا ، ومن المبشّرين بالجنّة حقّا . وأنت تعرف حكم هذه الدعاوي من الصحيح الثابت عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه كان يقول : « أنا عبد اللّه وأخو رسوله لا يقولها أحد غيري إلّا كذّاب » . قال ابن كثير في تاريخه « 2 » : « وقد جاء من غير وجه » . وقال ابن حجر : « رويناه من وجوه » « 3 » . وكان قول أمير المؤمنين هذا أخذا بما قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من قوله : « أنت أخي وأنا أخوك فإن ناكرك أحد - وفي لفظ : فإن حاجّك أحد - فقل : أنا عبد اللّه وأخو رسول اللّه لا يدّعيها بعدك إلّا كذّاب » . وأوّل من فتح باب التجرّي بمصراعيه على هذه الفضيلة الرابية هو عمر بن الخطّاب يوم قادوا صاحب الفضيلة إلى البيعة كما يقاد الجمل المخشوش ، وقال : « إن أنا لم أفعل فمه ؟ ! » قالوا : إذن واللّه الّذي لا إله إلّا هو نضرب عنقك . قال : « إذن تقتلون عبد اللّه وأخا رسوله » . قال عمر : أمّا عبد اللّه فنعم وأمّا أخو رسوله فلا . أنا لست أخدش العواطف بالإعراب عن حكم إنكار عمر الأخوّة الثابتة بتلكم النصوص الصريحة الأكيدة وقد سمعها هو من الصادع الكريم في ذلك اليوم المشهود ، غير أنّي جدّ عليم بأنّ حجاج مولانا أمير المؤمنين كان أخذا بما مرّ قبيل هذا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من قوله : « فإن ناكرك أحد فقل : أنا عبد اللّه وأخو رسول اللّه » . وهل قرع هذا سمع عمر أيضا وجابهه مع ذلك بالشدّة في النكير عليه ؟ ! أنا لا أدري ؛ فَإِنْ جاؤُكَ

--> ( 1 ) - راجع : سيرة ابن هشام 5 : 125 [ 2 / 151 ] ؛ تاريخ ابن كثير 3 : 227 [ 3 / 278 ، حوادث السنة الأولى للهجرة ] ؛ عيون الأثر 1 : 201 [ 1 / 266 ] ؛ الرياض النضرة 1 : 16 [ 1 / 23 ] . ( 2 ) - البدآية والنهاية 7 : 335 [ 7 / 371 ، حوادث سنة 40 ه ] . ( 3 ) - تهذيب التهذيب 7 : 337 [ 7 / 296 ] ؛ وراجع ص 750 - 754 من كتابنا هذا .